السيد محمد مهدي الموسوي الشفتي
80
غرقاب
قلّما توجد بين المعاصرين [ من الألفة ] كما وجد بين هذين العلمين . وقد توفّي في عام الأربعين بعد الألف « 1 » بعد وفاة شيخنا المزبور بتسع سنوات في النجف الأشرف حيث كانا في موكب الشاه صفيّ - قدّس اللّه روحه الصفيّ - . ومن غريب ما يحكى عنهما أنّهما كانا يوما راكبين في الموكب الأعلى ، وكان جناب السيّد سمينا جسيما غايته ، بحيث قد عجز الجواد عن حمله وظهر على وجناته الشريفة العرق ، ولذا كان في آخر الموكب بخلاف شيخنا الأقدس ، فإنّه كان خفيف الجثة والبدن لأجل الرياضة ، فإنّه كان في مقدّم الموكب الميمون ويصهل فرسه وينعى ويلعب ويلهو ، فلمّا رأى السلطان الأجلّ هذه الكيفيّة والحالة من هذين العلمين فوجد الفرصة لاستعلام ما في ضميرهما من أنّه هل [ يكون بينهما ] الوداد والوفاق ، أم البغض والحقد والشقاق ؟ ، كما هو السيرة بين المعاصرين في جميع الآفاق ، فبلغ نفسه المباركة إلى جناب السيّد وقال : « أما ترى ما يفعله هذا الشيخ العربي من اللعب بالجواد وسوقه حيث أدار ؟ والعالم الفاضل لا بدّ أن يكون مثل جنابك وقورا جليلا » . فأجاب المير وقال : « أيّها الملك ما تشاهده من اضطراب جناب الشيخ وعدم استقامة جواده ، إنّما هو ليس باختياره لأنّ فرسه من شدّة وجده وسروره لصيرورته
--> ( 1 ) - في « سلافة العصر » و « أمل الآمل » ارّخ وفاة المترجم 1041 ؛ وقال النصرآبادي في التذكرة ( ص 482 ) : إن الملّا عبد اللّه الكرماني المتخلّص « أماني » أنشأ في تاريخ وفاته : محمّد باقر داماد كزوى * عروس فضل ودانش بود دلشاد خرد از ماتمش گريان شد وگفت * عروس علم ودين را مرد داماد راجع : طبقات أعلام الشيعة ، ج 5 ، ص 68 .